ميرزا حبيب الله الرشتي

201

كتاب القضاء

إذ ليس يجب على الناس متابعة من أخبر خبرا ثمَّ حلف باللَّه تعالى على طبقه ، وتقييده بمقام المرافعة يحتاج إلى دليل ، وذيله المشار اليه لا يقتضي التقييد بحسب القواعد اللفظية . والقول بأن المقيد هو الإجماع . قد عرفت ما في مثله . كل ذلك مضافا إلى أن في الروايات السابقة التي هي أظهر دلالة من الأمر بالتصديق ما يستظهر منه الفطن العارف بأساليب الكلام ومزايا الدلالات ، كخبر ابن أبي يعفور قال بعد ما قال الإمام عليه السلام : ذهبت اليمين بحق المدعي فلا حق له . قلت : وان كان له بينة عادلة ؟ قال : نعم وان أقام بعد ما استحلفه خمسين قسامة ما كان له - الحديث ( 1 ) . وجه الاستظهار أن كلمة « ان » الوصلية تدل على رفع توهم عدم مناسبة الشرط للجزاء وتوهم مانعيته له ، ومن الواضح أن إقامة البينة إنما يتوهم منافاته للمطالبة والتعرض لحال المنكر أو ماله لا ببعض التصرفات التي تتوقف على ثبوت الحق واقعا لا ظاهرا كالإبراء والعتق مثلا ، فلو أن الإمام عليه السلام أراد بذهاب اليمين عدم جواز الإبراء والاحتساب السري من الزكاة أيضا وان الراوي أيضا فهم ذلك من كلامه عليه السلام كان قوله « وان أقام البينة » وقوله في جوابه « نعم » بمكان من الركاكة والاستهجان ، إذ قيام البينة وعدمه بالنسبة إلى مثل تلك التصرفات لا يؤثر شيئا ، لأنها منوطة بثبوت الحق واقعا لا ظاهرا ، بل كان عليه لو أراد توضيح الحال أن يقول ولو أقام بينة فكيف الحكم لا التعبير بأن الوصيلة المشعرة بالاستبعاد الغير اللائق بالمقام . فظهر أن التعبير بها مبني على كون الحكم المدلول عليه بقوله عليه السلام « ذهبت اليمين » مما لا يناسبه إقامة البينة ، وليس هو إلا حرمة المطالبة وترتب

--> ( 1 ) الوسائل ج 18 ب 9 من أبواب كيفية الحكم ح 1 .